الشيخ حسن الجواهري

23

بحوث في الفقه المعاصر

الاستعمالين شائعاً بحيث يشكل قرينة على الانصراف . ثم إننا إذا شككنا في استعمال لفظ الربا في ذلك الوقف ، أو شككنا في وجود شيوع يمنع من الإطلاق ، فالأصل هو عدم اختصاص اللفظة بالربا الجاهلي بالمعنى الأخص ، وعدم وجود شيوع مانع من التمسك بالإطلاق لأنه حادث والأصل عدمه خصوصاً ما دام المعنى اللغوي عاماً . ولكن : هذا الأصل الذي نريد أن نثبت به إطلاق لفظ الربا هو أصل مثبت ليس بحجة على ما قرر في محله في الأصول ، إذ أن ظهور اللفظ في الإطلاق أمر وجودي استفدناه بحكم العقل من عدم التخصيص بحصة خاصة من الربا وهو الأصل المثبت ، وما دام هذا الأصل مثبتاً تبقى لفظة الربا مجملة ، والقدر والمتيقن منها هو المعنى الخاص . نعم بإمكاننا أن نثبت الاستصحاب اللغوي في اللغة ، إذ ما دامت اللغة تعطي معنى عاماً للربا وهو مطلق الزيادة وهو معنى موجود قبل الإسلام ، فإذا شككنا في نقل هذا المعنى من العام إلى الخاص فالأصل عدم النقل ، أي بقاء المعنى اللغوي كما هو عليه من قبل ، وهذا ليس استصحاباً شرعياً تعبدياً وإنما هو استصحاب عقلائي عرفي يثبت به أن المعنى للفظة الربا عام وهو مطلق الزيادة . وعلى ما تقدم تكون الآيات القرآنية غير خاصة بالربا الجاهلي بالمعنى الأخص سواء كانت الألف واللام للجنس أو للعهد ، وبهذا تبطل دعوى البعض من أن النهي القرآني لا يشمل القرض بفائدة . وهذه النتيجة التي وصلنا إليها بطريقتنا هذه هي مورد قبول قسم من علماء العامة وإن كان طريقهم إليها لا يخلو من ضعف كما تقدم ذلك .